أخبار

الموصل بعد التحرير .. مهرجان القراءة الأول

   
41 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   09/09/2017 5:51 مساءا

الموصل هذه المدينة الناجية من بين فكي الحرب بخسائر فادحة في الانسان والبنيان، تشهدت محاولات جادة لاستعادة الحياة، يتبناها شباب وشابات بعيدا عن عباءة الساسة والكهان، اخرها كان مهرجان القراءة الأول في الموصل.

ففي ظلال واحدة من اهم المكتبات في العراق والتي احرقها تنظيم (داعش)، نصبت موائد طويلة من الاف الكتب، تدافع اليها حشد هائل من النساء والرجال والأطفال في المهرجان الذي يعد حدث ثقافي الأول من نوعه.

 

راس مال المهرجان: 14 الفا

المعركة ضد التطرف والإرهاب لا تحسم بالسلاح فقط ، انما بهذا ايضا، قال إبراهيم الطائي احد أعضاء اللجنة التحضيرية للمهرجان وهو يرفع احد الكتب المعروضة على موائد المهرجان الطويلة التي احتشد حولها الالاف.

استطعنا ان نجمع اكثر من 14 الف كتاب في مختلف المجالات من دور نشر عراقية وعربية، وقد أهدينا نحو سبعة الاف منها الى المكتبة المركزية في جامعة الموصل والمكتبات التخصصية، فضلا عن الجامعة التقنية في الموصل ومكتبة مشفى السلام بالمدينة.

اما النصف الاخر من الكتب تم توزيعها على الجمهور مجانا، وربما هي فرصة لم تحدث من قبل في الموصل، اليوم خرج السكان من منازلهم وعادوا اليها وفي جعبهم كتبا في الادب والتاريخ والسياسة، فيما أطفالهم يتصفحون قصصا تناسب أعمارهم، يضيف الطائي وهو منهك في افراغ علبة كارتونية كبيرة من كتب الأطفال على الموائد.

انتخاب موقع إقامة هذا المهرجان حمل رمزية كبيرة، لقد كان جوار المكتبة المركزية التي احرقها تنظيم داعش قبل ان يهرب امام القوات العراقية في شباط الماضي، وكانت الكاميرات حيثما توجهت التقطت صورا لآثار الدمار الذي خلفته الحرب وفي الوقت نفسه كانت فرحة الموصليين حاضرة بهذا الحدث الثقافي الكبير.

"ما تحقق كان عملا تطوعيا انجزناه بتنظيم وعمل جماعي"، يشير كنعان الحوري المسؤول المالي عن المهرجان الى نحو 50 شابا وشابة وهم منهمكون في التنظيم.

ويضيف، لم نتلق أي دعم مالي ، لقد حرصنا على ان يكون راس مال المهرجان هو الكتاب، وقد حصلنا عليها مجانا من دور نشر عراقية وعربية ابرزها دار سطور التي كانت الداعم الأكبر للمهرجان، ومنشورات الجمل ومؤسسة المدى للثقافة والفنون.

اما تكاليف شحن الكتب والترويج الإعلامي ومستلزمات التنظيم فقد تمت تغطيتها بتبرعات من موصليين مهتمين بدعم النشاطات الثقافية والفنية في المدينة، يؤكد الحوري.

 

10 الاف زائر و16 شرطيا فقط!

والملفت أيضا ان الصفة المدنية كانت طاغية على المهرجان في جميع تفاصيله، لم يكن هناك حضور رسمي، لم ندعُ أي مسؤول سوى السيد رئيس جامعة الموصل د. ابي الديوه جي لان المناسبة تقام داخل الحرم الجامعي، كما لم يكن للزي العسكري وجود بين الجمهور.

يقول المشرف العام على المهرجان الدكتور طارق القصار، رسالتنا مدنية بحتة، ولم نميز بين الحاضرين، لم يكن هناك vip الجميع سواسية ونعتقد ان هذا ما يحسب للمهرجان لأننا أردناه للجمهور وليس للمسؤولين.

ويضيف، الامر المهم، ان عدد الحاضرين تجاوز 10 الاف شخص وهو خمسة اضعاف ما كنا نخطط له، كل ذلك من دون اية مظاهر عسكرية لقد حضر فقط 16 شرطيا في موقع المهرجان، دون ان تحدث اية مشكلة او خرق، ونعتقد ان في ذلك اشارة مهمة تفيد بان الموصل تعيش في ظل ظرف أمني مواتٍ لعودة الحياة.

 

"الأول وليس الأخير"

الكتاب لم يكن وحده، انما كان محفوفا بالموسيقى والشعر والطرب وفعاليات الأطفال، الفنان عامر يونس مطرب فرقة عثمان الموصلي التي تؤدي اغان تراثية ومقامات وموشحات طربية، قال بانه يشعر بالفرحة الكبيرة، لان المهرجان أتاح له فرصة إعادة التواصل مع الجمهور الموصلي بعد انقطاع لأكثر من 3 سنوات.

ويبدو ان النجاح الكبير الذي حققه المهرجان سيما وانه قد حظي بتغطية إعلامية واسعة ، عزز خطط اللجنة التحضيرية لمهرجان للإعلان عن جعله مهرجانا سنويا يعمل باستمرار في سبيل دعم المكتبات العامة والخاصة في الموصل والترويج للقراءة.

مهرجان القراءة الأول في الموصل انتهى بنجاح مهم لكنه لن يكون الأخير، سنواصل عملية جمع الكتب من المتبرعين وايصالها الى المكتبات في المدينة، فضلا عن ادامة زخم الحملة الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للقراءة، تؤكد ذلك هند احمد احد المنظمين.

وتوضح : اهم النتائج التي تحققت هي الثقة، ثقتنا نحن بانفسنا اذا اننا اليوم أصحاب مبادرة، وكذلك ثقة المتبرعين والمستفيدين والناس بنا، وهذا عامل نجاح مهم جدا.

لا شك ان مثل هذا النشاط مهم جدا في الموصل بقدر أهمية مشاريع الاعمار والبناء، لكن المؤسف ان لا يقابل النشاط المدني مشروع جاد تتبناه الحكومة الاتحادية تجاه الموصل، فيما المجتمع الدولي ما زال متفرجا هو الاخر، وكل ما ينفذ فيها حاليا مجرد مشاريع خجولة لا ترتقي الى حجم الدمار الذي حل بالمدينة.

 

تقرير ــ صالح الياس

 




Copyright © 2016 www.iraqiyat.com. All rights reserved
3:45